سيبويه
472
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
فإنما ذكر رجلا تعرفه بعينه أو رجلا أنت عنده ممن يعرفه بعينه ، فإنما تسأله على أنك ممن يعرفه بعينه الّا أنك لا تدري آلطويل هو أم القصير أم ابن زيد أم ابن عمرو ، فكرهوا أن يجرى هذا مجرى النكرة إذا كانا مفترقين ، وكذلك رأيته ورأيت الرجل لا يحسن لك أن تقول فيهما الّا من هو أو من الرجل ، وقد سمعنا من العرب من يقال له ذهبنا معهم فيقول مع منين ، وقد رأيته فيقول منا أو رأيت منا ، وذلك أنه سأله على أنّ الذين ذكر ليسوا عنده ممن يعرفه بعينه ، وأنّ الأمر ليس على ما وضعه عليه المحدّث فهو ينبغي له أن يسأل في ذا الموضع كما سأل حين قال رأيت رجلا . [ باب اختلاف العرب في الاسم المعروف الغالب إذا استفهمت عنه بمن ] اعلم أنّ أهل الحجاز يقولون إذا قال الرجل رأيت زيدا قالوا من زيدا وإذا قال مررت بزيد قالوا من زيد وإذا قال هذا زيد قالوا من زيد ، وأمّا بنو تميم فيرفعون على كلّ حال وهو أقيس القولين ، فأمّا أهل الحجاز فإنهم حملوا قولهم على أنهم حكوا ما تكلّم به المسؤول كما قال بعض العرب دعنا من تمرتان على الحكاية لقوله ما عنده تمرتان وسمعت أعرابيّا مرّة وسأله رجل فقال أليس قرشيا فقال ليس بقرشيا حكاية لقوله ، فجاز هذا في الاسم الذي يكون علما غالبا على ذا الوجه ، ولا يجوز في غير الاسم الغالب كما جاز فيه ، وذلك لأنه الأكثر في كلامهم وهو العلم الأوّل الذي به يتعارفون وانما يحتاج إلى الصفة إذا خاف الالتباس من الأسماء الغالبة ، وانما حكى مبادرة للمسؤول أو توكيدا عليه انه ليس يسأله عن غير هذا الذي تكلم به والكنية بمنزلة الاسم وإذا قال رأيت أخا زيد لم يجز من أخا زيد الّا على قول من قال دعنا من تمرتان وليس بقرشيا والوجه الرفع لأنه ليس باسم غالب ، وقال يونس إذا قال الرجل رايت زيدا وعمرا أو زيدا وأخاه أو زيدا أخا عمرو فالرفع يردّه إلى القياس والأصل إذا جاوز الواحد كما تردّ ما زيد الا منطلق إلى الأصل ، وامّا ناس فإنهم قاسوه فقالوا تقول من أخو زيد وعمرو ، ومن عمرا وأخا زيد تتبع الكلام بعضه بعضا وهذا أحسن ، فإذا قالوا من عمرا ومن أخو زيد رفعوا أخا زيد لأنه قد انقطع من الاوّل بمن الثاني الذي مع الأخ فصار كأنك قلت من أخو زيد ، كما أنك تقول تبّا له وويلا وتبّاله وويل له ، وسألت يونس عن رأيت زيد بن عمر